
تعاونية أكادير إنومار السياحية: رؤية تنموية بين الطبيعة والتراث
تعتبر التعاونية السياحية أكادير إنومار واحدة من المبادرات السياحية القروية التي تعكس طموح السكان في تطوير مواردهم وتحقيق تنمية مستدامة عبر السياحة في قلب جنوب المغرب، وتحديداً بدوار تلكردوست بجماعة تسكدلت في إقليم شتوكة أيت باها، بجهة سوس ماسة وسط المملكة.

تأسست تعاونية أكادير إنومار السياحية في 9 مارس 2012، وتحمل الترخيص رقم 952 12 3 المؤرخ بـ 1 غشت 2012، ونُشِر في الجريدة الرسمية عدد 5209 بتاريخ 29 غشت 2012. كما تم تسجيلها في المحكمة الابتدائية بإنزكان يوم 20 غشت 2012. عدد أعضائها سبعة أفراد من المجتمع المحلي الذين اختاروا العمل الجماعي لدعم التنمية السياحية في المنطقة.

تعكس أهداف التعاونية السياحية أكادير إنومار روح التنمية القروية المستدامة، وتتمثل هذه الأهداف، كما ورد في نظامها الأساسي (الفصل 5)، في ما يلي:
1. تطوير الضيافة والخدمات السياحية
استقبال الزوار وتوفير خدمات الإيواء والمطعم والتنشيط الثقافي داخل الوحدة السياحية.
إدارة وحدات الإقامة والضيافة بجودة عالية تُلائم احتياجات السياح الباحثين عن تجربة قروية أصيلة.

2. حماية وتثمين التراث البيئي والثقافي
العمل على حفظ الموروث الثقافي والطبيعي المهدد بالانقراض، وإبرازه كقيمة سياحية وجمالية.
القيام بمبادرات لحماية البيئة، خصوصاً المناطق الطبيعية المحيطة.

3. إدماج المرأة والطفولة في التنمية
تشجيع دور المرأة القروية في التنمية عبر المشاركة في النشاطات السياحية وتوفير مصادر دخل مهمة لها.
دعم الطفولة القروية وحمايتها، وربط السياحة بمشاريع اجتماعية مفيدة للمجتمع المحلي.

الاستقبال والخدمات المقدمة للزوّار
تُعرف التعاونية باستقبالها لفئات واسعة من الزوار، خصوصاً أولئك الذين يبحثون عن السياحة البيئية والثقافية المستدامة في أحضان الطبيعة، بعيداً عن الزخم السياحي التقليدي.

على الرغم من صغر حجمها، تستقبل التعاونية أفواجاً من السياح الأجانب الذين يهتمون بالتجارب الثقافية الحقيقية، ويبحثون عن التواصل مع المجتمع المحلي، وتعلم عادات وتقاليد المنطقة. هؤلاء الضيوف يأتون غالباً ضمن برامج سياحية تجمع بين التراث والطبيعة.
🔹 تجربة الضيافة القروية الأصيلة
تضمن التعاونية إقامة مريحة، وجبات تقليدية محضرة بطرق محلية، وفرصة للتفاعل مع أفراد المجتمع المحلي، خصوصاً النساء اللواتي يقدّمن أطباقاً تقليدية للضيوف.

موقع طبيعي متميز وسط غابات الأركان
تقع التعاونية في فضاء طبيعي غني بخصائصه البيئية، لا سيما غابات الأركان التي تُعد من أكثر الغابات تميزاً في المغرب وتدخل ضمن التراث الطبيعي للمنطقة. هذا الموقع يمنح الزائر شعوراً بالهدوء ويُسهّل القيام بجولات مشي واكتشاف الطبيعة المحلية. لمس غابات الأركان أهمية اقتصادية وبيئية وثقافية، وتمثل جزءاً من الجذب السياحي بالمنطقة.

استغلال المآثر التراثية: أكادير إنومار وقصبة أفايان
من أهم موارد الجذب التي تربط بين التعاونية والعالم الثقافي والتراثي في المنطقة:
أكادير إنومار

هو أكادير أو مخزن جماعي قديم يعود لقرون عديدة، ويُعد من بين أكبر الجزايات الجماعية في المنطقة. هذا المعلم التاريخي يجذب الزوار من المهتمين بالتراث العمراني التقليدي، إذ يعطي صورة حقيقية عن طرق العيش والحفظ التقليدية للغلال والمحاصيل في المجتمع القروي المغربي.
قصبة أفايان
مرجع مهم آخر في التراث المحلي، تُعد قصبة أفايان من المواقع التاريخية القريبة التي يمكن للزوّار زيارتها ضمن برنامج سياحي شامل، للاستمتاع بتاريخ يعود لحقب قديمة وللوقوف على فنون البناء التقليدية والتحصينات التاريخية.

تهيئة موقف Camping-Car وتجربة الزائر الحديث
تواكب التعاونية متطلبات السياحة المعاصرة، ومنها توفير موقف مجهز لـ Camping-Car (موقف لعربات التخييم)، ما يجعلها محطة مفضلة لعشاق السفر الحر والرحلات الطويلة عبر الطرق. هذا النوع من الخدمات يساهم في جذب زوار إضافيين يرغبون في التوقف والاستراحة داخل محيط طبيعيّ متميز مع تقديم خدمات أساسية أثناء الرحلة.
بفضل موقعها الاستراتيجي بين الطبيعة والتراث، وأهدافها التنموية والاجتماعية، تشكّل تعاونية أكادير إنومار السياحية نموذجاً لمبادرات السياحة القروية التي تعزّز التنمية المستدامة في المناطق الريفية بالمغرب. من خلال استقبال السياح الأجانب والمجموعات الباحثة عن التجربة الحقيقية، وتقديم خدمات مبتكرة مثل موقف الـ Camping-Car، إلى جانب تكريم التراث المحلي مثل أكادير إنومار وقصبة أفايان، تُسهم هذه المبادرة في نشر الوعي بقيمة السياحة البيئية والثقافية، وفي تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..