
تحت اشراف والي جهة سوس ماسة .. تعاونيات الأركان بمنطقة أمسكرود تستفيد من تقنية “water box” لحماية شجر الأركان من الجفاف وتوسيع الغطاء النباتي بالمنطقة
قام والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، رفقة المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، بزيارة ميدانية اليوم الاثنين 06 أبريل الجاري، بمحيط تخليف سيدي بوسحاب بجماعة امسكرود، خُصصت لتقديم حل مبتكر للتشجير في المناطق الجافة، وذلك من خلال اعتماد جهاز Water box، وهو تقنية متطورة لترشيد استهلاك المياه، مصممة للتكيف مع أقسى الظروف المناخية.
وتأتي هذه المبادرة كاستجابة عملية لتحديات التغير المناخي، في ظل تفاقم موجات الجفاف وتراجع الموارد المائية، حيث بات إنجاح برامج التشجير يشكل تحديًا رئيسيًا، لا سيما في المناطق الجافة وشبه الجافة. ومن هذا المنطلق، يقدم جهاز Water box حلاً مبتكرًا لمواجهة هذه التحديات، من خلال ترشيد استخدام المياه، وضمان نسب أعلى لبقاء الشتلات، وتعزيز قدرتها على التكيف مع الظروف المناخية القاسية.
ويُعد Water box خزانًا مائيًا ذكيًا، قادرًا على تجميع الرطوبة الطبيعية من الأمطار والندى، وتوزيع المياه بشكل تدريجي على مستوى الجذور، مع الحد من التبخر وحماية الشتلات من درجات الحرارة المرتفعة، بما يعزز نمو الجذور بشكل عميق. كما يتيح هذا النظام ريًا مستمرًا ومتحكمًا فيه، يتكيف مع احتياجات كل نبتة.
وقد أظهرت التجارب الميدانية المنجزة على مستوى جهة سوس ماسة نتائج جد مشجعة، حيث سُجلت نسب بقاء للشتلات تفوق 95 في المائة، إلى جانب تحسن ملحوظ في النمو، وانخفاض كبير في احتياجات الري، مما يجعله حلاً واعدًا للأصناف الرمزية، وعلى رأسها شجرة الأركان، التي تتأثر بشكل كبير بالتغيرات المناخية.
وفي هذا السياق، شرعت الوكالة الوطنية للمياه والغابات في تطوير نموذج محلي الصنع من جهاز Water box، بناءً على نتائج عدة تجارب ميدانية، وهو ما ساهم في تقليص تكاليف التجهيز، وتكييف هذه التقنية مع الخصوصيات المناخية الوطنية، فضلاً عن تسهيل تعميمها على نطاق أوسع. وقد مكنت هذه الجهود، إلى حدود اليوم، من تشجير أكثر من 1200 هكتار بجهة سوس ماسة باستخدام هذه التقنية المبتكرة.
وانسجامًا مع المحور الثالث لاستراتيجية «غابات المغرب 2020-2030»، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والرامي إلى تحديث مهنة الغابوي، يشكل إدماج جهاز Water box رافعة استراتيجية لتعزيز نجاعة برامج التشجير. كما يجسد هذا الابتكار خطوة نوعية في تحديث تقنيات الغرس بالمغرب، من خلال الإسهام في حماية الاستثمارات الغابوية، وتحسين مردودية عمليات التشجير، وتعزيز صمود النظم البيئية في مواجهة التحديات المناخية.
وستستفيد تعاونيات الأركان بالمنطقة من هذه التقنية من خلال استدامة شجر الأركان، والذي عرف تراجعا كبيرا من حيت الانتاج خلال السنوات الأخيرة بسبب توالي سنوات الجفاف، وبالتالي ستساهم هذه التقنية في تزويد شجر الأركان والأشجار المثمرة بما يكفيها من مياه السقي الشيء الذي سيساهم بشكل كبير في تحسن الانتاج واستدامته.

تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..